الموقع الرسمي لمدينة التحدي


    الإسراء والمعراج

    شاطر
    avatar
    ai_001
    نا ئب المدـــــــــير
    نا ئب المدـــــــــير

    عدد المساهمات : 260
    نقاط : 739
    الأوســــمة : 0
    تاريخ التسجيل : 25/07/2009
    العمر : 27
    الموقع : boujdour

    الإسراء والمعراج

    مُساهمة  ai_001 في الإثنين أغسطس 31, 2009 1:13 am

    الإسراء والمعراج

    منَّ الله علي رسوله r برحلة الإسراء والمعراج [36] مواساة له r، ولتمسح عنه الأحزان، وتنقله r إلى عالم أرحب وأُفق أقدس وأطهر، إلى حيث سِدْرَة المنتهى، والقُرْب من عرش الرحمن, ولتعدُّه r إعدادًا خاصًّا لمرحلة أكبر وأعظم؛ وهي مرحلة إقامة الدولة الإسلاميَّة العالميَّة التي تنشر الهدى والحقَّ للعالمين U [37].

    وقد كان من حكمته r إزاء ما كان يلقى من أهل مكة من التكذيب والصدِّ عن سبيل الله أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام الليل، حتى لا يَحُولَ بينه وبينهم أحدٌ من أهل مكة المشركين، وقد خرج ليلة ومعه أبو بكر وعلي فمرَّ على منازل ذهل وشيبان بن ثعلبة وكلَّمهم في الإسلام، ودارت بين أبي بكر وبين رجل من ذهل أسئلة وردود طريفة، وأجاب بنو شيبان بأرجى الأجوبة، غير أنهم توقَّفوا في قَبُولِ الإسلام.

    ثم مرَّ رسول الله r بعَقَبَة مِنًى، فرأى ستَّة من شباب يثرب، كلهم من الخزرج، وهم: أسعد بن زرارة، وعون بن الحارث بن رفاعة، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن نابي، وجابر بن عبد اللَّه بن رئاب، وكان أهل يثرب يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة: أن نبيًّا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج فنتَّبعه، ونقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلمَّا لحقهم رسول الله r قال لهم: " مَنْ أَنْتُمْ؟" قالوا: نفر من الخزرج. قال: " مِنْ مَوَالِي الْيَهُودِ؟" أي حلفائهم، قالوا: نعم. قال: " أَفَلا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمكُمْ؟" قالوا: بلى. فجلسوا معه، فشرح لهم حقيقة الإسلام ودعوته، ودعاهم إلى الله U، وتلا عليهم القرآن. فقال بعضهم لبعض: تعلمون واللَّه يا قوم، إنه للنَّبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنَّكم إليه. فأَسْرَعُوا إلى إجابة دعوته وأسلموا، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشرِّ ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعزّ منك [38].

    [36]هناك اختلاف بيِّن في زمن الإسراء والمعراج، فقيل: قبل الهجرة بسنة. وهو قول ابن سعد (الطبقات 1/ 214) وغيره، وبه جزم النووي (شرح صحيح مسلم 2/ 209)، كما ورد عند ابن سعد أنه كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، وحكى ابن عبد البر أنه كان في رجب، وجزم به النووي، وحكى ابن الأثير أنه كان قبل الهجرة بثلاث سنين (الكامل 2/ 33)، وقيل غير ذلك. انظر محمد الأمين بن محمد: السيرة النبوية من فتح الباري 1/ 233. ويُعلِّق الشيخ أبو زهرة فيقول: "وننتهي من هذا بأن علماء السيرة النبوية مختلفون في تعيين اليوم الذي كان فيه الإسراء، ولكن الواقعة ثابتة، وقد اتفقوا على أنها كانت بعد ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وردِّهم له الردَّ المنكَر، وأن كونها في ليلة السابع والعشرين من رجب ثبتت بخبر لم يصح سنده في نظر الحافظ المحدث ابن كثير...". انظر رزق هيبة: الإسراء والمعراج وأثرهما في تثبيت العقيدة ص91.

    [37] الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/80.

    [38] الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/86، وابن كثير: البداية والنهاية 3/181، 182.

    بيعة العقبة الأولى

    في موسم الحجِّ التالي جاء خمسة رجال من هؤلاء الستَّة، وقد تمكَّن الإيمان من قلوبهم، ومعهم سبعة من المسلمين الجُدُد، والْتَقَوْا مع رسول الله r عند العقبة بمكة، ودارت بينهم مباحثات مهمَّة، كان رسول الله r حريصًا فيها على تأسيس النواة الأولى التي ستقوم على أكتافها دولة الإسلام؛ يقول عبادة بن الصامت t: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلاً، فبايعنا رسول الله r على بيعة النساء [39]، على أن لا نُشرك بالله، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفَّيتم فلكم الجنة، وإن غَشَيتم من ذلك شيئًا فأمركم إلى الله U، إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم [40].

    أول سفير في الإسلام

    تمَّت بيعة العقبة الأولى المباركة، وعاد الأنصار الاثنا عشر إلى يثرب ليستكملوا دعوتهم ونشاطهم هناك، وقد أرسل معهم رسولُ الله r مصعب بن عمير t؛ ليُعَلِّمهم أمور دينهم، وليكون أوَّل سفير في الإسلام، ويقوم هو ومن معه من الأنصار بجهد منظَّم لجمع شمل الأنصار (الأوس والخزرج).

    فبدأ مصعب وأسعد بن زرارة الخزرجي رضي الله عنهما التحرُّك لنشر الإسلام في يثرب، فأسلم على يده أُسَيْد بن حُضَيْرٍ وسعد بن معاذ رضي الله عنهما، وهما سيِّدا بني عبد الأشهل من قبيلة الأوس، والذي بإسلامهما لم يَبْقَ في بني عبد الأشهل بيتٌ إلا ودخله الإسلام، ثم لم تبقَ بعد ذلك -بفضل نشاطهم في الدعوة- دار من دور يثرب إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، ثم عاد مصعب بن عمير t قبل موسم الحجِّ في العام الثالث عشر من النبوَّة إلى مكة ليخبر الرسول r بإيمان الأنصار، ويوضِّح له منعة المدينة (يثرب) ومنعة رجالها، وقوَّة بأسها [41].

    وحين جاء موسم الحجِّ في العام الثالث عشر من الْبَعثة حضر لأداء مناسك الحجِّ من أهل يثرب ثلاثة وسبعون رجلاً من المسلمين وامرأتان، جاءوا ضمن حُجَّاج قومهم من المشركين، وقد تساءل هؤلاء المسلمون فيما بينهم، وهم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق: حتى متى نترك رسول اللَّه r يُطرد في جبال مكة ويخاف؟! بما يدلُّ على الحمية العظيمة والثبات العجيب للأنصار، وهو ما سنراه في بيعة العقبة الثانية وبعد ذلك [42].

    [39] عُرِفَتْ بذلك لأنه لم يُفرض فيها حرب ولا جهاد.

    [40] الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/88.

    [41] انظر: ابن هشام: السيرة النبوية 1/435-439، وابن كثير: السيرة النبوية 2/181-184.

    [42] صحيح ابن حبان: كتاب التاريخ، ذكر وصف بيعة الأنصار رسول الله r ليلة العقبة بمنى (6380)، وابن كثير: البداية والنهاية 3/194


    _________________
    [اخوكم علي]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 11:41 pm